أبو الليث السمرقندي
621
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قال مقاتل : وهو على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب ، عليه أرجوان ، ومعه أربعة آلاف فارس ، وعليهم وعلى دوابهم الأرجوان ، ومعه ثلاثمائة جارية بيض ، عليهن من الحلل والثياب الحمر على البغال الشهب . وقال قتادة : خرج معه أربعة آلاف دابة عليها ثياب حمر ، منها ألف بغلة بيضاء عليها قطائف أرجوان . وقال في رواية الكلبي : خرج على ثلاثمائة دابة بيضاء عليها أنواع من الكساء ، وعليها ثلاثمائة قطيفة حمراء ، عليها جواري وغلمان قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وكانوا من أهل التوحيد يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ يعني : مثل ما أعطي من الأموال قارون إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ يقول : ذو نصيب وافر في الدنيا . قوله عز وجل : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني : أكرموا بالعلم بما وعد اللّه تعالى في الآخرة للذين تمنوا ذلك وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ يعني : ويحكم ثواب الآخرة خَيْرٌ يعني : أفضل لِمَنْ آمَنَ يعني : صدق بتوحيد اللّه تعالى وَعَمِلَ صالِحاً فيما بينه وبين اللّه تعالى مما أعطي قارون في الدنيا وَلا يُلَقَّاها يعني : ولا يوفّق ولا يرزق في الجنة إِلَّا الصَّابِرُونَ في الدنيا على أمر اللّه تعالى . ويقال : وَلا يُلَقَّاها ، يعني : لا يعطى الأعمال الصالحة إلّا الصابرون على الطاعات وعن زينة الدنيا ويقال : وَلا يُلَقَّاها يعني : ولا يلقّن ولا يوفّق لهذه الكلمة إلا الصابرون عن زينة الدنيا . يقول اللّه تعالى : فَخَسَفْنا بِهِ يعني : قارون وَبِدارِهِ الْأَرْضَ يعني : بقارون وبداره وأمواله ، فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : لم يكن له جند وأعوان يمنعونه من عذاب اللّه عز وجل وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ يعني : وما كان قارون من الممتنعين مما نزل به من عذاب اللّه . قوله عز وجل : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ حين رأوه في زينته ، وقالوا : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ قال القتبي : قد اختلف في هذه اللفظة . فقال الكسائي : معناها ألم تر اللَّهَ يَبْسُطُ ، وَيْكَأَنَّهُ يعني : ألم تر أنه لا يفلح الكافرون . روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ، يعني : أو لا يعلم أن اللّه يَبْسُطُ وهذا شاهد لقول الكسائي . وذكر الخليل بن أحمد : أنها مفصولة وي ثم يبتدئ فيقول : كأن اللّه . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : « كان اللّه يبسط » الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ كأنه لا يفلح الكافرون . وقال : وي صلة في الكلام ، وهذا شاهد لقول الخليل . وقال الزجاج : الذي قاله الخليل أجود ، وهو أن قوله : وي مفصولة من كان ، لأن من ندم على شيء يقول : وي كما تعاتب الرجل على ما سلف تقول : وي ، كأنك قصدت مكروهي . وقال مقاتل : معناه ، ولكن اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني : يوسعه على من يشاء من عباده وَيَقْدِرُ يعني : يقتر ويقال : ويضيق على من يشاء لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا يعني : لولا أن منّ اللّه علينا ، لكنا مثل قارون في العذاب لَخَسَفَ بِنا معهم . ويقال : لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا يعني : عصمنا مثل ما